السيد محسن الخرازي

173

خلاصة عمدة الأصول

هذا مضافاً إلى ما رواه أحمد بن أبي عبد الله البرقي في المحاسن عن اليقطيني عن صفوان عن معاوية بن عمار عن رجل من أصحابنا قال كنت عند أبي جعفر عليه السّلام فسأله رجل عن الجبن فقال أبو جعفر عليه السّلام إنه طعام يعجبني فسأخبرك عن الجبن وغيره كل شيء فيه الحلال والحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام فتدعه بعينه . « 1 » هذه الروايات متوافقة المضمون ولعل يرجع بعضها إلى بعض . وكيف ما كان فالمحكي عن الشهيد إنّه استدلّ للبراءة بقوله عليه السّلام كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه . وتقريب الاستدلال كما عن شرح الوافية انّ معنى الحديث انّ كل فعل من الأفعال التي تتصف بالحل والحرمة وكذا كل عين مما يتعلّق به فعل التكليف ويتصف بالحل والحرمة إذا لم يعلم الحكم الخاص به من الحل والحرمة فهو حلال . فخرج ما لا يتصف بهما جميعاً من الأفعال الاضطرارية والأعيان التي لايتعلّق بها فعل المكلّف وما علم أنه حلال لاحرام فيه أو حرام لاحلال فيه . وليس الغرض من ذكر الوصف مجرد الاحتراز بل هو مع بيان ما فيه الاشتباه . فصار الحاصل إنّ ما اشتبه حكمه وكان محتملًا لأن يكون حلالًا ولأن يكون حراماً فهو حلال سواء علم حكم كلي فوقه أو تحته بحيث لو فرض العلم باندراجه تحته أو تحققه في ضمنه لعلم حكمه أو لا . وبعبارة أخرى انّ كل شيء فيه الحلال والحرام عندك بمعنى إنّك تقسّمه إلى هذين وتحكم عليه بأحدهما لاعلى التعيين ولا تدري المعين منهما فهو لك حلال فيقال حينئذٍ الرواية صادقة على مثل اللحم المشترى من السوق المحتمل كونه من

--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، ح 7 ، المحاسن ، ص 496 ، ح 601 .